أمل ومحمد











كما نجح المبدع د/علاء الاسواني بامتياز  في تشريح المجتمع المصري من الناحية الاجتماعية في رواية “عمارة يعقوبيان ” نجح طبيب الأسنان في أن يمسك مشرط الجراح و ببراعة ليعيد الكرة و لكن هذه المرة من الناحية النفسية

و رغم وقوع أحداث الرواية بعيدا عن مصر إلا أن مجتمع الطلبة و الأساتذة المصريين في واحدة من أعرق كليات الطب في العالم كان بيئة مناسبة لتسليط الميكروسكوب النفسي عليهم و إظهار كل ما يعتمل في نفسيتهم و نفسيتنا نحن المصريين من عيوب و ميزات ..أحلام و إخفاقات .. لقد كشف لنا د/علاء سامحه الله ما نعلمه و نخفيه فهل نتولى نحن البقية و نصلح ما أفسدناه نحن و آباؤنا الأولون أم نمضي كما نحن في دائرة الديكتاتورية و الفساد و التخلف.

الجبن و النفاق..الكذب و المراوغة.. الكسل و الفهلوة…  كان هذا ملخص عيوب الشخصية المصرية كما رآه د/رأفت ثابت المصري الذي حاول مجتهدا الانسلاخ عن هويته المصرية و حاول أن يكون أمريكيا مخلصا فلم يستطع ذلك وتغلبت عليه روحه المصرية حين تعلق الأمر بابنته الوحيدة

نرى النفاق والانتهازية و الكذب و الفهلوة تتجسد بامتياز في د/أحمد دنانة رئيس اتحاد الدارسين المصريين في شيكاغو وعضو أمانة الشباب بالحزب الوطني و النفاق الاجتماعي و التدين المظهري و الميكانيكي في معظم شخصيات الرواية مثلا د/شيماء محمدي الطالبة الملتزمة شكلا و موضوعا وجل ما يشغلها أثناء إقامتها علاقة شبه كاملة مع صديقها هل تلك العلاقة زنا يحرم زواجهما المستقبلي أم لا و هل إجهاض ثمرة تلك العلاقة غير الشرعية حلال أم حرام و يجتهد صديقها في البحث ليقنعها أن علاقتهما شبه الزوجية في ليالي الأحد ليست زنا و بالتالي يحل لهما الزواج لاحقا

.

د/محمد صلاح تلك الشخصية التي أبدع الأسواني في رسمها فكانت أصدق تعبير عن الشخصية المصرية الخائفة و المهزومة .. المواطن الذي هاجر جسديا و ظلت روحه تحوم في مصرو في لحظة متأخرة أدرك أنه أخطا بقرار الهجرة و حان الوقت ليثبت لنفسه و لحبيبته القديمة زينب أنه ليس جبانا فكانت لحظة إلقاء كلمة المبتعثين أمام الرئيس المصري و الذي سيطالبه فيها بالتنحي  هو و ابنه عن الحكم و إقامة حكم ديمقراطي في مصر و لكن حين حانت لحظة الحسم تغلب عليه الميراث الحضاري النفسي من الجبن و الخوف و الهزيمة و القهر فألقى كلمة ترحب بالرئيس و تشيد بإنجازاته العظيمة و حين تأكدت أمامه هزيمته لم يحتمل الحياة و انتحر

ها هو الخيار أمامنا : إما الصحوة و المقاومة أو الموت و الانتحار   

  



et cetera